الزركشي
316
البحر المحيط في أصول الفقه
والحاصل أن الكلام في هذه المسألة مفروض فيما إذا لم يقم على تعيين أحد المقدرين دليل أما إذا اقترن باللفظ قرينة تعينه فإنه يكون كالملفوظ به كما في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة حرمت عليكم أمهاتكم فإن العرف قاض بأن المراد من تحريم الميتة تحريم أكلها ومن تحريم الأمهات تحريم وطئهن بخلاف نحو رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فإنه لم يقم دليل يعين أن المراد بالمرفوع الحكم أو غيره . [ الفرق بين دلالة الاقتضاء ودلالة الإضمار ] : الثالث الكلام في هذه يستدعي فهم دلالة الاقتضاء وهل هي مغايرة للإضمار وقد اختلف في ذلك فذهب جماعة من الحنفية منهم أبو زيد الدبوسي إلى عدم المغايرة لأن كلا منهما عبارة عن إسقاط شيء من الكلام لا يتم الكلام بدونه نظرا إلى العقل أو الشرع أو إليهما لا إلى اللفظ إذ اللفظ صحيح منهما وذهب الجمهور إلى الفرق . ثم اختلفوا في وجه التغاير على أقوال : أحدها وبه يشعر كلام الإمام فخر الدين أن الاقتضاء إثبات شرط يتوقف عليه وجود المذكور ولا يتوقف عليه صحة اللفظ نحو اصعد السطح فإنه يقتضي نصب السلم وهو أمر يتوقف عليه وجود الصعود ولا تتوقف عليه صحة اللفظ بخلاف الإضمار فإنه إثبات أمر تتوقف عليه صحة اللفظ وهذا ضعيف لأن قوله تعالى واسأل القرية من باب الإضمار ولا يتوقف صحة اللفظ على إضمار الأهل لأن العقل لا يحيل السؤال من القرية . وثانيها ذكره عبد العزيز في الكشف شرح البزدوي أن في صورة الإضمار تغيير إسناد اللفظ عند التصريح بالمضمر كالأهل في واسأل القرية بخلاف الاقتضاء فإنه يبقى الإسناد على حاله ورد أيضا باتفاق الأصوليين على أن قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان من باب الاقتضاء مع أنه يتغير الإسناد بالمضمر . وثالثها أن المضمر كالمذكور لفظا ولهذا له عموم ولهذا لو قال لامرأته طلقي نفسك ونوى ثلاثا صحت نيته إذ المصدر مضمر فيه فكأنه قال طلقي نفسك طلاقا وأما المقتضي فليس هو كالمذكور لفظا وكذا لا يعم ورد بأنا لا نسلم إضمار